بوكوس: خَفّت حدة الأصوات المعارضة للأمازيغية.. وحصيلة “تيفيناغ” مشرّفة

mohamed aithammou4 أكتوبر 2022
mohamed aithammou
تمازيغت

 - الحقيقة Alhakika

قال أحمد بوكوس، عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، إن الأصوات التي كانت تعارض اعتماد حرف “تيفيناغ” لكتابة اللغة الأمازيغية، وعبّرت عن مواقف معارضة أو متحفظة لترسيمها في دستور 2011، خفّت حدتها، ولم تعد تعارض بالحدّة نفسها التي اتّسم بها خطابها سابقا.

جاء ذلك على هامش لقاء علمي نظمه المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، صباح الجمعة، بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لاعتراف “المنظمة الدولية للتوحيد القياسي” بأبجدية “تيفيناغ”.

وقال بوكوس، في تصريح لهسبريس، جوابا عن سؤال بخصوص المعارضة التي جُوبه بها حرف “تيفيناغ”: “أعتقد أن هذه المسألة لم تعد مطروحة بالحدة التي كانت عليها سابقا؛ فإذا نظرنا إلى مواقف الأحزاب والتيارات الإيديولوجية الموجودة في المجتمع المغربي، لم يعد هنالك ذاك الرفض الذي كان مثلا في سنة 2003 وسنة 2004 بخصوص تدريس الأمازيغية، ولم يعد هناك أيضا ذاك الرفض الذي كان قبيْل وبُعيْد دستور 2011”.

بوكوس اعتبر أن الموقف الرافض للأمازيغية لم يعد موجودا بالحدة نفسها التي كان عليها في السابق داخل التيارات المحافظة “التي كانت ترفض الأمازيغية وحرف “تيفيناغ”، وحتى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية كمؤسسة تشتغل بشكل حصري في هذا المجال، وترفض حتى أن تُعطى لها الإمكانيات المخصصة لها من طرف الدولة”.

وردا على سؤال بخصوص تراجع استعمال اللغة الأمازيغية، شفهيا، من طرف الناطقين بها، وما إن كان ذلك يشكل خطرا على وجودها، قال بوكوس لهسبريس إن هذا الإشكال “تواجهه كثير من اللغات وثقافات الشعوب التي لم تنلْ حظها في التقدم التكنولوجي والتقدم الاقتصادي والاجتماعي.. إلخ؛ ما يجعلها تضطر، بشكل من الأشكال، إلى استعمال لغات أخرى، وكتابات وحروف هجائية لحضارات أخرى”.

وأكد أن “هذا لا يعني بالضرورة أننا نحن الأمازيغ علينا أن نجعل من اللغات القوية على الصعيد الدولي ومن ثقافاتها وكتاباتها وسائلَ تحرمنا من ثقافتنا ولغتنا وكتابتنا”، مضيفا: “المدرسة توفر إمكانية التمكن من اللغات والكتابات القوية، ولكن في الوقت نفسه هناك إمكانية لكي تحافظ مدرستنا على لغتها وثقافتها”.

وبالرغم من أن الأمازيغية أصبحت لغة رسمية للدولة منذ سنة 2011، فإن بوكوس يؤكّد أن الحفاظ على اللغة الأمازيغية يجب ألا يقتصر فقط على تبني خطاب النهوض بها، “ولن يتحقق إذا لم نقم باللازم، بدءا من سلوكنا اللغوي، فإذا لم نكن نستعمل اللغة الأمازيغية في خطابنا اليومي، فأكيد أننا بدورنا نساهم في عملية إقصاء وتمويت الأمازيغية وحرف تيفيناغ”.

وأضاف: “هناك أيضا مسؤولية المجتمع بأكمله، إذ يتعيّن أن يكون هناك وعي بضرورة الحفاظ على التنوّع اللغوية والتنوع الثقافي، وبعد ذلك نطالب أجهزة الدولة والحكومة بأن تقوم بدورها؛ لأن هذه الأجهزة لا يمكن أن تفرض على الناس توجهات سياسية أو إيديولوجية معينة، إذا لم تكن هناك رغبة ماسّة لدى الجماهير الواسعة في الحفاظ على ثقافتها ولغتها”.

وتمّ اعتماد حرف “تيفيناغ” لكتابة اللغة الأمازيغية، رسميا، منذ سنة 2003، من لدن الملك محمد السادس، بتوصية من مجلس إدارة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وبعد دراسة معمقة قام بها فريق من الباحثين اللسانيين.

واعتبر عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية أن الحصيلة المحققة في مجال رقمنة الأمازيغية “حصيلة مشرّفة، بالنظر إلى الأحوال التي كانت عليها الأمازيغية سابقا”.

وخلال العشريتين الأخيرتين، استطاع المعهد أن يُنجز مَلْمَس (Clavier) كتابة اللغة الأمازيغية بحرف “تيفيناغ”، علاوة على مجموعة من الإنتاجات الرقمية المتعلقة بتعليم وتعلُّم اللغة الأمازيغية، وعدد من الأبحاث العلمية التي لها علاقة بالمعالجة الآلية لها”.

ونوّه بوكوس إلى أن الرهان المطروح، اليوم، بالنسبة لـ”اللغات المستضعفة”، مثل اللغة الأمازيغية، واضح وبسيط يمكن صياغته في سؤال: هل اللغة الأمازيغية قادرة على الصمود أمام التطورات الحالية التي تعرفها البشرية والحضارة الإنسانية، والتي تطغى عليها حضارات وثقافات مُهيمنة بآليات لها قوتها أم لا؟”.

وسجل المتحدث ذاته “أننا في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، كما هو الحال بالنسبة إلى زملائنا الذين يشتغلون في مجال الدراسات العربية، لدينا الإشكالات العامة نفسها ونواجه الرهانات نفسها.. وأعتقد أننا، في إطار المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، هناك إمكانيات العمل المشترك وإمكانيات التناظر والحوار بين الباحثين المتخصصين في مجال الأمازيغية، وبين الباحثين المتخصصين في اللغة العربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة
error: المحتوى محمي !!